محمد بن جرير الطبري
307
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
تزوجت أزواجا ، منهم العباس بن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل ، قتل مع عبد الله بن عمر بن عبد العزيز في العصبية بالعراق وقتل مبكر ابن الحوارى بن زياد في غيرهم ، ثم انكشفوا وفيهم عبد الله بن معاوية حتى دخل نصر الكوفة ، وبقيت الميسره من مضر وربيعه ومن بإزائهم من أهل الشام ، وحمل أهل القلب من أهل الشام على الزيدية فانكشفوا ، حتى دخلوا الكوفة ، وبقيت الميسره وهم نحو خمسمائة رجل ، واقبل عامر بن ضباره ونباته ابن حنظله بن قبيصة وعتبة بن عبد الرحمن الثعلبي والنضر بن سعيد بن عمرو الحرشي ، حتى وقفوا على ربيعه ، فقالوا لعمر بن الغضبان : اما نحن يا معشر ربيعه ، فما كنا نأمن عليكم ما صنع الناس باهل اليمن ، ونتخوف عليكم مثلها ، فانصرفوا فقال عمر : ما كنت ببارح ابدا حتى أموت ، فقالوا : ان هذا ليس بمغن عنك ولا عن أصحابك شيئا ، فأخذوا بعنان دابته فأدخلوه الكوفة قال عمر : حدثني علي بن محمد ، عن سليمان بن عبد الله النوفلي ، قال : حدثني أبى ، قال : حدثنا خراش بن المغيرة بن عطية مولى لبنى ليث ، عن أبيه ، قال : كنت كاتب عبد الله بن عمر ، فوالله انى لعنده يوما وهو بالحيرة إذ أتاه آت فقال : هذا عبد الله بن معاوية قد اقبل في الخلق ، فاطرق مليا وجاءه رئيس خبازيه ، فقام بين يديه كأنه يؤذنه بادراك طعامه ، فأومأ اليه عبد الله : ان هاته فجاء بالطعام ، وقد شخصت قلوبنا ، ونحن نتوقع ان يهجم علينا ابن معاوية ونحن معه ، قال : فجعلت اتفقده : هل أراه تغير في شيء من امره من مطعم أو مشرب أو منظر أو امر أو نهى ؟ فلا والله ، ما أنكرت من هيئته قليلا ولا كثيرا ، وكان طعامه إذا اتى به وضع بين كل اثنين منا صحفه قال : فوضعت بيني وبين فلان صحفه ، وبين فلان وفلان صحفه أخرى ، حتى عد من كان على خوانه ، فلما فرغ من غدائه ووضوئه ، امر بالمال فأخرج ، حتى أخرجت آنية من ذهب وفضه وكسا ، ففرق أكثر ذلك في قواده ، ثم دعا مولى له أو مملوكا كان يتبرك به ويتفاءل باسمه - اما يدعى ميمونا أو فتحا أو اسما من الأسماء المتبرك بها - فقال له :